الجميع يدرك جيدا أهمية النشاط البدني في تعزيز و تحسين الكفاءات المختلفة لكل الأشخاص المعوقين أو ذوي الصعوبات، و ندرك كذلك الغياب الفادح لهذا النشاط بالمؤسسات المتخصصة بالجزائر.
انعدام البرمجة و كذا تخصيص أوقات للتدريس و الممارسة لكل الأنشطة البدنية بمختلف أنواعها (تعبيرية أو تربوية أو وقائية أو انشغالية أو رياضية أو ترفيهية)يفرض فراغا كبيرا في الحياة الطبيعية للكل الأشخاص المعوقين، هذا الفراغ هو الذي جعلنا نتدخل عاجلا بوضع موجه و لو يكون في البداية عبارة على محاور أساسية للتدخل في عملية التكفل و تفعيل العملية التربوية في نفس الوقت.
مفهوم النشاط البدني المكيف
ظهر المفهوم قي سنة 1973 عند تأسيس الفدرالية الدولية للنشاط البدني المكيف(IFAPA) من طرف البلجيكيين و الكنديين. يستند النشاط البدني المكيف لتمارين و نشاطات بدنية و الرياضة، حيث تتجه تعطى عناية خاصة لفائدة و لكفاءات الأشخاص القاصرين كالأشخاص المعوقين و ذوي الصعوبات (اجتماعية أو صحية و الشيخوخة)
المفهوم الجزائري
النشاط البدني المكيف مفهوم حديث العهد بالجزائر، ادخل إلى الجزائر سنة 1994 و أدرج مباشرة ضمن البرامج التكوينية الأساسية و المتواصلة بالمركز الوطني لتكوين المستخدمين المختصين بمؤسسات الإعاقة بقسنطينة.
كمفهوم جديد في طريق التطور و يعرف فقط لدى بعض المؤسسات المتخصصة بالإعاقة. يعرف كذلك عند الآخرين ببعض التسميات و أهمها : "الرياضة"، "التربية البدنية"، "التعبير الحركي أو الجسدي"، "الحركية أو التربية الحركية"، "الترفيه"، "اللعب التربوي"، "التربية النفسية الحركية"، "التربية الحسية"، الخ. كل هذه التسميات تعني بالنسبة للمتدخلين بالقطاع المتخصص، أنها مجرد نشطات ترفيهية أو انشغالية و هذا بعيد كل البعد عن الواقع مما يسمح بخلط للمفاهيم. يجب أن نتفق على مفهوم مشترك واحد و هو النشاط البدني المكيف.
النشاط البدني هو مفهوم شامل و تتفرع منه مفاهيم جزئية موجهة إلى الفئات المستفيدة في الإطار المناسب.
الهدف من الرسم البياني الآتي، هو تحديد المصطلحات الصحيحة و تحديد كذلك الفئات المعنية بكل نشاط بدني في الإطار الصحيح الذي يناسب كل فئة اجتماعية. يوضح النشاط بكل فروعه على مدى دمقرطة (تعميم) النشاط البدني الذي يوجه لكل الناس بدون استثناء و هذا بالطبع لتفادي الإقصاء و التهميش لفئة معينة.
مكانة النشاط البدني المكيف بالجزائر
يهدف النشاط البدني المكيف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف ذات أولوية و هي تربوية و اجتماعية، و لا تبدل بالفريق المختص (ليس بتقنية علاجية) بل تساهم بإعطائها بعدا "تربيا و اجتماعيا" أكثر دلالة و يشارك في التكفل العلاجي و الاجتماعي للأشخاص المعوقين.
يقول الدكتور جييا سرفان (Dr. Jéa. Saravanne) في كتابه (النشطات البنية و الإعاقة-1983) "الممارسة المنتظمة و المراقبة تضمن بالإضافة إلى ذلك المحافظة على الصحة و تساهم في التنمية و استقلالية الأشخاص في كل الأبعاد، وتسهل بالطبع سيرورات و استراتيجيات الدمج الاجتماعي"
يسمح النشاط البدني المكيف للأشخاص المعوقين و ذوي الصعوبات ، القدرة على التعبير بكافة استعداداتهم المحفوظة منها( الفيزيولوجية، السيكولوجية، العلائقية، الحركية، الحسية، الخ.) عن طريق مجمل النشاطات البدنية منها التعبيرية أو الحركية أو الرياضية.
النشاط البدني المكيف و الشخص المعوق
الإعاقة و النشاط البدني
في الماضي القريب كلمتان كانتا لهما فرص ضئيلة للتعايش و لحسن الحظ تخطت الآن العراقيل و الإيديولوجيات و أصبحوا كل الأشخاص المعوقين و ذوي الصعوبات أنهم من المكن أن يحصلوا على الفوائد و الإيجابيات المتعلقة بخصوصيات النشاط البدني و التي كانت حكرا على الأشخاص العاديين.
تمكنوا (الأشخاص المعوقين) من إثبات بجدارة و عزم على جعل الرياضة في متناولهم ولقد تكيفت مع مطالبهم الخاصة و الطبيعية. نتائج من المستوى العالمي و الجهوي (ألعاب شبه أولمبية و قارية و بطولات) أثـبت لنا جميعا على مدا الكفاءات العالية التي يتمتعون بها لتجاوز الصعوبات و الإعاقة و الحصول على نتائج مذهلة ولقد كانت غير متوقعة عند الغالبية من الناس...
من الممكن أن يرفع النشاط البدني المكيف التحدي لتفضيل الدمج بالنسبة لكل الأشخاص المعوقين أو ذوي الصعوبات للتكيف و التعلم في ممارسة نشاطاتهم المختلفة.
الشخص المعوق
كل فرد يحتاج طوال حياته أو خلال فترة من حياته إلى خدمات خاصة لكي ينمو يتعلم و يتدرب حتى يتوافق مع متطلبات الحياة اليومية أو الوظيفية أو المهنية، و يشارك كذلك في عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بقدر ما يملك من طاقاته كشخص وكمواطن.
هو كل شخص تتطلب تطورات نموه ، أو إمكانات تعليمه، عناية خاصة بالإضافة إلى العادية. تتعدى إمكانات المؤسسة العادية للطفل في الظروف العادية ، لفترة قد تطول، أو تقصر على حسب الحاجة ثم بعدها يسهل له الدمج التدريجي في المدرسة أو المؤسسة المهنية.
النشاط البدني المكيف و التكفل الحقيقي
النشاط البد ني المكيف ضروري و مهم لكل الأشخاص المعوقين و ذوي الصعوبات ، كوسيلة بيداغوجية نشيطة تلعب دورا كبيرا في التكفل الحقيقي و الدمج الاجتماعي و تتدخل في ثلاثة محاور أساسية هي:
المحور التربوي: التنمية البدنية القاعدية ( تنمية فيزيولوجية و حركية و حسية و عقلية، سيكولوجية، الخ.)
المحور الاجتماعي: الدمج الاجتماعي (الاستقلالية و تنمية علائقية و التكيف ، الخ.)
المحور الوقائي أو الصحي: اكتساب العامل الصحي ( تعزيز المناعة من الأمراض المزمنة و من الانحرافات، الخ.)
تهدف النشاطات البدنية المكيفة عن طريق خصوصياتها إلى مساعدة و مرافقة كل الأشخاص المعوقين علي إبراز كفاءتهم و قدراتهم البدنية و النفسية والحركية و الحسية لكي تنمى و تستغل عن طريق النشاطات التعبيرية الحركية، عن طريق النشاطات البدنية الترفيهية أو عن طريق النشاطات الرياضية.
Commentaires
Pas de commentaire pour cet article
Trackbacks
Pas de trackback pour cet article
Adresse de trackback pour cet article :
http://admin.dzblog.com/trackback.php?Id=232132Ajouter un commentaire Créer un trackback